الاردن: هذا هو الطريق.. أو الطوفان
يواجه الاردن حاليا تحديات اقتصاديه كبرى تتمثل بحجم المديونيه وارتفاع الاسعار وضخامة الانفاق الحكومي وارتفاع الضرائب على الشركات وتفشي البطاله وتفاقمها عبر السنوات الاخيره وعدم وجود بيئة استثماريه تساعد في استقطاب كبار المستثمرين للقدوم الى الاردن. أضف الى كل تلك التحديات المتراكمه التجميد المؤقت للمساعدات الامريكيه التي أعلن عنه مؤخرا والتي أعتقد شخصيا ولاسباب كثيره أنه سيتم استئناف دفعها بعد فترة التجميد التي أعلن عنها.
وبغض النظر عن استمرار دفع المعونات أو منعها، فان على صانع القرار في الاردن أن يبدأ العمل على حل المشاكل الاقتصاديه وعدم الاعتماد على المساعدات الخارجيه أو المحليه في حل مشاكل الميزانيه
لابد أولا أن نستعرض بعض المؤشرات الاقتصاديه الهامه التي يمكن أن نخلص منها الى الضعف الهيكلي في الاقتصاد الذي يصعب السكوت عنه سواء استمرت المساعدات الامريكيه او توقفت لأي سبب من الاسباب مع مراعاة أن حجم الازمة الاقتصاديه أكبر من حجم المساعدات التي تأتي الى الاردن.
ولنبدأ بالمشكة الكبرى والتي تتمثل في حجم الديون الخارجيه والمحليه التي بلغت حوالي 44 مليار دينار أردني أي مايعادل 61 مليار دولار أمريكي، منها حوالي 9.486 مليار دينار أردني (13.5 مليارين دولار أمريكي) تستحق للضمان الاجتماعي. وللدلالة على ضخامة مجموع هذه المديونيه فانها أولا تمثل 117% من الناتج المحلي الاجمالي، وثانيا تتجاوز المعدلات المعتمده من عدة هيئات عالميه منها معاهدة ماستريخت ( الاتحاد الاوروبي التي أقرت معدل 60% من الناتج المحلي الاجمالي كمعيار للأستقرار المالي وصندوق النقد الدولي التي قدمت توصيه بان تبقي الديون الخارجيه دون 50%. ان نتيجة ارتفاع المديونيه يترتب عليه تسديد أقساط حسب بيانات وزارة الماليه عام 2023 لخدمة الدين العام بما يعادل 2.486 مليار دينار أردني (حوالي 3.651 دولار أمريكي) تمثل الفوائد منها حوالي 1.493 مليار دينار أردني (2.11 دولار أمريكي) ، ويجدر الاشاره في هذا المقام أن المساعدات الامريكيه السنويه للأردن شاملة الدعم الاقتصادي والعسكري تقارب 1.45 مليار دولار، وقد تصل هذه المساعدات في العام الحالي الى مليارين دولار وفق التقرير الصادر عن مركز ابحاث الكونغرس الامريكي.
ان اعتماد أي اقتصاد في أي دوله في العالم على المعونات والمساعدات يجب أن يكون مؤقتا وليس دائما،، ولذلك نرى ضرورة أن تتبني الحكومه الاردنيه خطة استراتيجه ترتكز على المصالح الايجابيه للوطن في الاجال الطويله حتى لو استلزم الأمرالتضحيه ببعض المنافع التي تتحقق في الاجال القصيرة ،،
وحتى نبدأ في وضع النقاط على الحروف فانه يجب ان تلتفت الخطه الاستراتيجيه المشار اليها الى أمور منها على سبيل المثال لاالحصر:
ـ أولا: تخفيض الانفاق العام و التركيز على ضخامة الرواتب والتعويضات لموظفي القطاع العام الذي يشغل 218 ألف موظف تبلغ رواتبهم وتعويضاتهم السنويه حوالي 65% من النفقات العامه البالفه 12.5 مليار دينار أردني.وتعتبر هذه النسبه عاليه جدا اذا ماتم مقارنتها بمثيلاتها في السعوديه حيث تبلغ 44% وفي المغرب العربي 25% وفي الجزائر 35% وفي الكويت حوالي 40%.
ـ ثانيا: عمل دراسة جدوى اقتصاديه تركز على كفاءة وفعاليه كل وحده وكل وزاره وكل مؤسسه في القطاع العام ويجب أن يتولى هذه الدراسه احدى الوزارات بعد تعيين الكفاءات اللازمه لمثل هذه الدراسة التي يجب الاخذ بتوصياتها في تعديلات لازمه لاختيار الحجم المناسب للقطاع العام حسب احتياجات الدوله والمواطنين .
ـ ثالثا: اعتماد صندوق استثمار عام تكون ميزانيته من الوفر الذي يتحقق من أولا وثانيا أعلاه ويركز على الاستثمار في تكوين مصانع وشركات في مجال التقنيه والصناعات المتقدمه التي تستوعب كافة الموظفين الذين سيتركون القطاع العام نتيجة الدراسه المذكور في البندين أولا وثانيا أعلاه.
ـ رابعا: تخفيض اسعار الطاقه التي تعتبر من المؤشرات الرائده للاسعار في الاردن وفي اعتقادي أنه وفقا لمبدأ المضاعف في الاقتصاد، فان هذا التخفيض سوف يتبعه انخفاضات متتابعه وكثيره في كافة نواحي الاقتصاد نتيجة للوفورات التي ستقدمها في خفض التكاليف. قد يكون هذا العامل سلبيا في الاجال القصيره في تخفيض موارد الدوله ولكنها ستكون ايجابيه في زيادتها في الاجال الطويله.
ـ خامسا: دراسه متعمقه يشارك فيها رجال أعمال ومستثمرين لنظام الضرائب وتأثيره السلبي والايجاب في الاستثمار
تلك في رأيي اطار عام للخطه الاستراتيجيه المقترحه، فاما أن نبدأ بها الان دون تأخير والا ليس من المتوقع مستقبلا الا الطوفان